الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

90

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

والعضب - ، « 1 » غلّب في صغار البقّ . فَما فَوْقَها عطف على « بعوضة » ، أي : ما زاد عليها في المعنى الذي ضربت فيه مثلا ، وهو القلّة والحقارة - كجناحها إذ ضرب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم به مثلا للدنيا - . « 2 » أو في الحجم كالذّباب والعنكبوت . كأنّه رد لطعنهم أي إنّه لا يستحيي ضرب المثل بالبعوض فضلا عن الأكبر منه . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ « أمّا » حرف تفصيل ، فيه معنى الشّرط وتأكيد مدخوله ، فمعنى « أمّا زيد فمنطلق » : مهما يكن من شيء فزيد منطلق ، أي : هو منطلق البتّة . ففي تصدير الجملتين به مدح بليغ للمؤمنين ، واعتداد بعلمهم ، وذمّ شنيع للكافرين على حمقهم . وضمير « أنّه » للمثل أو ضربه . والحق : الثّابت الّذي لا يجوز إنكاره ، من « حقّ » أي : ثبت وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ لم يقل : فلا يعلمون ؛ ليطابق قرينة ، ولدلالة قولهم على كمال جهلهم ، فكنّى به عنه ليكون كالبرهان عليه ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا « ما » استفهاميّة ، و « ذا » بمعنى الّذي ، وتاليه صلته ، والمجموع خبر « ما » . أو « ماذا » اسم واحد بمعنى أيّ شيء ، محلّه النّصب ب « أراد » مثل « ما أراد اللّه » . والإرادة : ضدّ الكراهة ، وهي : ميل النّفس إلى الفعل . واختلف في إرادته تعالى ، فقيل : إرادته لأفعاله أنّه غير ساه ولا مكره ، ولأفعال غيره أمره بها . وقيل : هي علمه بالنفع - المسمّى : بالداعي - ، « 3 » وقيل : [ صفة ]

--> ( 1 ) وهاتان اللفظتان بمعنى القطع أيضا وان اختلت موارد استعمالهما . كما ورد في عوالي اللآلي 4 : 81 وفي سنن الترمذي 4 / 540 عن سهل بن سعد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو كانت الدنيا تعدل عند اللّه جناح بعوضة ما سقى منها الكافر شربة ماء » . ( 2 ) قاله النجار - كما في كشف المراد : 288 - . ( 3 ) قاله أبو الحسن - كما في كشف المراد : 288 - .